الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
417
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
واعتذروا إليّ وأدخلني الرجل منزله ، وقدّم إليّ خبزا وبيضا . فقلت لنفسي : كل الخبز والبيض بعد سبعين جلدة . « ومجتنى الثمرة لغير وقت إيناعها » هو تشبيه ثالث : أي : قيامي في هذا الوقت كاجتناء ثمرة غير يانعة لا ينتفع مجتنيها بها . « كالزارع بغير أرضه » هو تشبيه رابع أي : قيامي في هذا الوقت كمن زرع في غير أرضه . فلا يبقى الزرع له . وهو خبر بعد خبر للمبتدأ المقدر ، وهو « قيامي » حذف لمعلوميته ، وإنّما وصل عليه السلام الثلاثة الأولى ، وفصل هذا لأنّ الأولى من واد ، وهذا من آخر مع احتمال سقوط « أو » من نسخة نقل عنها المصنّف . وتوهم ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخوئي ) كون هذا خبرا لقوله « ومجتنى » فقالوا في معناه : « مجتني الثمرة قبل أن تدرك لا ينتفع بما اجتناه كمن زرع في غير أرضه » ( 1 ) . ولا معنى لما قالوه . فلا يريد عليه السلام ان يبيّن عدم فائدة اجتناء ثمرة غير يانعة حتّى يجعله كالزارع بغير أرضه بل كلّ منهما واضح ، كونه أمرا غير عقلائي . ونظير تشبيه عليه السلام في « الزارع بغير أرضه » قول أعشى تغلب في مدرك الكناني لمّا مدحه فأساء ثوابه بكونه كباني حوض في موضع بلا ماء : لعمرك أنّي يوم أمدح مالكا * لكالمبتني حوضا على غير منهل هذا ، ونظير ما ذكره عليه السلام في عدم المصلحة لقيامه ذاك الوقت ما ذكره الصادق عليه السلام لمّا استنهضوه في اوّل أمر العباسيّة . ففي ( مروج المسعودي ) : لمّا قتل إبراهيم الامام خاف أبو سلمة وزير العباسية انتقاض الأمر عليه . فبعث بمحمّد بن عبد الرحمن بن أسلم ، وكتب معه كتابين على نسخة واحدة
--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 72 ، وشرح ابن ميثم 1 : 278 ، وشرح الخوئي 1 : 321 .